دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٦٣ - سلب الحريات
إعمال اختياره حتى في مجال عصيان التكاليف الإلهية فذلك غير مقبول فان الإنسان لا حرية له على المستوى المذكور.
و بهذا يتّضح اندفاع شبهة أخرى، و هي ان الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عامل من عوامل تصدّع التآلف و الاتحاد و سبب للفرقة و الخلاف، فالإخوة المتحابون قد تحصل بينهم نفرة بسبب نهي بعضهم البعض الآخر عن المنكر، كما يشهد بذلك الواقع الخارجي. و بناء على هذا يحصل من تشريع وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عكس المقصود و نقض الغرض.
و الجواب: ان ما ذكر من انعكاس نتائج سلبية أحيانا ناشئ من تصور غير صحيح، و هو تصور ان الانسان حرّ في تصرفاته كما يحب، أمّا إذا تفهمنا ان الإنسان حرّ في حدود ما هو المشروع و المقرّر في دين الإسلام لا أكثر فلا موجب بعد ذلك لتحقّق النفرة و تصدّع الاتحاد.
ان النتائج السلبية تنشأ من ذلك أو من العنف في طريقة الأمر بالمعروف و عدم اتباع القاعدة القرآنية ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[١].
ثم ان الفقهاء ذكروا شروطا متعدّدة لوجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر تجدر مراجعتها في الكتب الفقهية.
[١] النحل: ١٢٥.