دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩٤ - * الآية ٣٤ سورة آلعمران(٣) آية ٩٦
سابق من قبيل: كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ[١].
ثم ان الحكم المذكور- جعل البيت مكانا آمنا- قد أشير إليه أيضا في قوله تعالى: وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَ أَمْناً[٢]، و ستأتي الإشارة إلى ذلك فيما بعد إن شاء اللّه تعالى.
٢- إيجاب حج البيت على المستطيع. و لو خلّينا نحن و الآية الكريمة لأمكن ان نستفيد منها وجوب الحج على من لا يملك الزاد و الراحلة ما دام بإمكانه السفر و أداء الحج و لو من خلال القرض و نحوه إلّا ان الروايات الشريفة دلت على تفسير الاستطاعة بمجموع أمور ثلاثة: الصحة في البدن، و تخلية السرب، و وجود الزاد و الراحلة، كما في صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قوله عز و جل: لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ما يعنى بذلك؟ قال: من كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد و راحلة»[٣]، و غيرها.
و ان شئت قلت: لو خلّينا نحن و الآية الكريمة لاستفدنا منها اعتبار القدرة العقلية في وجوب الحج، فمن كان قادرا عقلا على الحج يستقر عليه الوجوب، و لكن الروايات تثبت ان المناط هو القدرة الشرعية المركبة من الأمور الثلاثة المتقدمة و ليس القدرة العقلية.
و هل يعتبر تحقق الاستطاعة في أشهر الحج أو يكفي تحققها في أي وقت؟
اختار الشيخ النائيني الأول[٤].
[١] البقرة: ٢٨٥.
[٢] البقرة: ١٢٥.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٢٣، الباب ٨ من أبواب وجوب الحج، الحديث ٧.
[٤] دليل الناسك: ٣٦.