دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤١ - * الآية ١ سورة الفرقان(٢٥) آية ٤٨
الطهارة من الحدث و الخبث
* الآية ١:
وَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً[١].
من جملة الأحكام التي يذكرها الفقهاء للماء كونه طاهرا في نفسه و مطهّرا لغيره. و يستدلون على ذلك عادة بجملة من الوجوه، أحدها الآية الكريمة المذكورة و الآية رقم ٢.
و قد جاءت هذه الآية الكريمة في سياق استعراض جملة من النعم الإلهية التي امتنّ بها سبحانه على عباده، فهو الذي أرسل الرياح المبشّرة برحمته- و هي المطر- و هو الذي أنزل من السماء ماء طهورا.
و تقريب دلالتها على المطلوب واضحة، فان «طهور» على وزن فعول، و هو بمعنى وسيلة التطهير، أي ما يتطهّر به، كما هو الحال في السحور و الفطور و الوضوء، فانها بمعنى ما يتسحّر به و ما يفطر به و ما يتوضّأ به.
و قد جاء استعمال كلمة «طهور» في هذا المعنى في جملة من النصوص، كقوله صلّى اللّه عليه و آله: «جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا. و أيّما رجل من أمتي أراد
[١] الفرقان: ٤٨، و ما بعدها لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَ نُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَ أَناسِيَّ كَثِيراً.