دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩٣ - * الآية ٣٤ سورة آلعمران(٣) آية ٩٦
تشريع وجوب الحج
* الآية ٣٤:
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ[١].
تشتمل الآية الكريمة على حكمين لم يذكرا بصيغة الإنشاء بل بصيغة الإخبار المقصود بها الإنشاء. و هما:
١- حرمة التعرّض للآخرين في البيت الحرام بقتال أو غيره مما يتنافى و الأمن، و هو ما أشير إليه بجملة وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً، فانه ليس المقصود الإخبار عن حقيقة تكوينية و ان الداخل آمن تكوينا لمخالفة ذلك للواقع الخارجي، فكم وقع فيه قتال و فتنة، و انما المقصود الإخبار عن حقيقة تشريعية و انه سبحانه قد جعل الأمن تشريعا لكل من دخله.
و طبيعي حينما يقال: ان المقصود هو الإنشاء فلا يراد ان الإخبار في الجملة المذكورة قد استعمل بداعي الإنشاء، كما في مثل جملة: يغتسل حيث يقصد بها فليغتسل، بل المراد ان الجملة خبرية و لكن يستفاد منها تحقق جعل و تشريع
[١] آل عمران: ٩٦، و الآية التي قبلها إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ.