دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٠٦ - * الآية ١٨٨ - ١٨٩ سورة المائدة(٥) آية ١٠٦
* الآية ١٨٨- ١٨٩:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى وَ لا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ* فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَ مَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ[١].
و قد جاء في الكافي في شأن النزول ان أحد المسلمين باسم ابن أبي مارية خرج مع اثنين من نصارى العرب من المدينة المنورة للتجارة، و في الطريق مرض المسلم فكتب وصية و أخفاها في متاعه، و عهد إلى النصرانيين بتسليم متاعه إلى أهله، و لمّا مات فتح النصرانيان متاعه و استوليا على الأشياء النفيسة فيه و سلّما الباقي إلى الورثة، و لمّا فتح الورثة المتاع لم يجدوا فيه بعض ما كان ابن أبي مارية قد أخذه معه في سفره و فجأة عثروا على الوصية و وجدوا فيها أسماء ما سرق[٢]، و لما فاتحوا النصرانيين بذلك أنكرا، و وصل الأمر إلى الرسول صلّى اللّه عليه و آله فأحلفهما و برأهما، و بعد أيام ظهر بعض المتاع المسروق عند النصرانيين و ثبت بذلك كذبهما فنزلت بذلك الآيتان الكريمتان[٣].
ينبغي ان يكون واضحا ان الشاهدين المفروضين في الآية الكريمة الأولى هما نفس الوصيين، فالوصي و الشاهد قد اتّحدا في مفروض الآية الكريمة.
[١] المائدة: ١٠٦- ١٠٧.
[٢] هذا لا وجود له في رواية الكافي بل في مصادر أخرى كمجمع البيان ٣: ٣٣٥، و تفسير المنار ٧: ٢١٧، و التفسير الكبير ٦: ١٢١.
[٣] الكافي ٧: ٥.