دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٤ - الرجلان
تكون مجرورة أو منصوبة، كما هو المثبت في الكتاب الكريم حسب قراءة حفص عن عاصم.
فعلى قراءة الجر[١] تكون الأرجل عطفا على الرؤوس، و يصير التقدير:
و امسحوا برؤوسكم و امسحوا بأرجلكم.
و على قراءة النصب تكون الأرجل عطفا على محل الرؤوس، فان محلها النصب باعتبار انها مفعول به. و النتيجة واحدة على كلا التقديرين، و هي لزوم المسح.
و إذا قيل: اللازم هو الغسل على كلتا القراءتين كما صار إلى ذلك غيرنا.
أمّا على قراءة الجر فلانها- أرجلكم- في الأصل عطف على «الأيدي» فتكون منصوبة و يلزم غسلها- بناء على هذا- كما يلزم غسل الأيدي و انما جرت من باب الاتباع، نظير قولهم: «جحر ضب خرب»، فان المناسب «خرب» بالرفع لانه خبر «جحر» و انما جر للإتباع لكلمة «ضب». و هكذا الحال في كلمة «أرجلكم» فان المناسب نصبها و انما جرت إتباعا لكلمة «برؤوسكم».
و أمّا على قراءة النصب فلانها- أرجلكم- عطف على «أيديكم» أيضا فيجب غسلها كما يجب غسل الأيدي، و التقدير: و اغسلوا أيديكم و أرجلكم، أو يفترض انه منصوب بعامل مقدر، كما في مثل: «علفتها تبنا و ماء باردا»، فان «ماء» منصوب بفعل مقدر، أي: و سقيتها ماء باردا، و في المقام كلمة «أرجلكم» منصوبة بفعل مقدر، أي: امسحوا رؤوسكم و اغسلوا أرجلكم.
قلنا: ان في ما ذكر مخالفة واضحة للظهور لا يمكن المصير إليها من
[١] و هي القراءة التي دلّت عليها بعض نصوص أهل البيت عليهم السّلام، ففي حديث غالب بن الهذيل:« سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عز و جل وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ على الخفض هي أم على النصب؟ قال: بل هي على الخفض». وسائل الشيعة ١: ٢٩٥، الباب ٢٥ من أبواب الوضوء، الحديث ١٠.