دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٣٧ - * الآية ٦٨ سورة محمد(٤٧) آية ٤
شكلين: إطلاق سراحهم بلا مقابل أو إطلاق سراحهم مقابل الفدية.
ثم أشارت الآية الكريمة في ذيلها إلى ان عملية ضرب الرقاب و الإثخان و ما يتعقب ذلك يبقى مستمرا ما دامت الحرب مستمرة و لم تضع أوزارها.
و النتيجة من كل هذا ان الآيتين الكريمتين يستفاد منهما حكمان:
١- لا يجوز الاشتغال بالأسر إلّا بعد الإثخان في الأرض.
٢- إذا تحقق الإثخان في الأرض جاز الأسر، و بعد الأسر يجوز التعامل مع الأسرى إمّا بالمن أو بالفداء.
و ينبغي الالتفات إلى ان الآية الكريمة لم تشر إلى مسألة الاسترقاق كعدل ثالث للمن و الفداء و الحال ان ذلك مما اتّفق عليه.
و الجواب: قد يحاول استفادة ذلك من كلمة «منا» باعتبار ان المقصود منها الفعل الذي لا يكون معه أخذ الفداء، و هذا بإطلاقه يشمل الاسترقاق و لا يختصّ بإطلاق السراح.
هذا و لكن المناسب التمسّك بالروايات الخاصّة الدالة على جواز ذلك. إلّا انه يختص التخيير بين الفروع الثلاثة- المن أو الفداء أو الاسترقاق- بما إذا أخذ الأسير بعد الإثخان و الغلبة، و أمّا إذا أخذ قبل ذلك تعيّن قتله.
و الوجه في ذلك أمور ثلاثة:
١- التسالم الثابت بين الأصحاب على ذلك.
٢- ظاهر الآية الكريمة الدال على انه قبل الإثخان يتعين القتل و بعد الإثخان لا يجوز القتل.
٣- التمسّك بالروايات الخاصّة، كموثقة طلحة بن زيد: «سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: كان أبي يقول: ان للحرب حكمين: إذا كانت الحرب قائمة و لم يثخن أهلها فكل أسير أخذ في تلك الحال فان الإمام عليه السّلام فيه بالخيار ان