دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٢٦ - * الآية ٥٤ سورة الحجرات(٤٩) آية ٩
أو الأموال.
و قوله تعالى: عَنْ يَدٍ يحتمل ان يراد به الكناية عن القبض الفعلي و ان الجزية لا بدّ و ان تؤخذ حالّة و لا يكفي كونها مؤجّلة إلى أجل.
هذا لو كان المقصود من اليد الجارحة الخاصّة. أمّا لو كان المراد منها القدرة فالمقصود حتى يدفعوا الجزية في حالة قدرتكم و إبراز سيطرتكم عليهم.
و أمّا كلمة «صاغرون» فهي جمع صاغر بمعنى الصغار، و هو الذلة، أي لا بدّ و ان يدفعوا الجزية و هم خاضعون كمال الخضوع لتعاليم الإسلام التي منها الإلزام بدفع الجزية.
هكذا ينبغي ان يفسّر الصغار. و من البعيد عن روح الإسلام تفسيره بالاستهزاء و السخرية.
* الآية ٥٤:
وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ[١].
كانت الآيتان السابقتان ناظرتين إلى قتال الكفار من أهل الكتاب أو من غيرهم، أمّا هذه فناظرة إلى اقتتال المسلمين فيما بينهم و بغي بعض الطوائف منهم على البعض الآخر.
و في المقصود احتمالان:
أحدهما: ان الواجب في المرحلة الأولى الإصلاح بين الطائفتين فان بغت إحداهما بعد الإصلاح فيلزم قتال الباغية حتى تفيء إلى أمر اللّه.
ثانيهما: ان الواجب في المرحلة الأولى الإصلاح لو لم تكن إحداهما باغية
[١] الحجرات: ٩.