دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٨٣ - * الآية ١٧٨ سورة هود(١١) آية ١١٣
التحاكم إلى الطاغوت
* الآية ١٧٧:
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَ يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً[١].
* الآية ١٧٨:
وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ[٢].
الطاغوت مشتقّ من الطغيان بمعنى التمرّد على الحقّ و العدل[٣]، و على هذا فكلّ من لم يحكم بالعدل فهو طاغوت و التحاكم إليه تحاكم إلى الطاغوت.
و الآية الكريمة الأولى تدلّ على حرمة التحاكم إلى الطاغوت بل ان الآية الكريمة الثانية تدلّ على ذلك أيضا لان التحاكم إليه نحو ركون إلى الظالم فيكون منهيّا عنه.
ثم لا يخفى ان القضاء وظيفة خاصة بالعادل العالم بالقضاء، كما جاء في صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «اتّقوا الحكومة، فان الحكومة
[١] النساء: ٦٠.
[٢] هود: ١١٣.
[٣] مفردات الراغب: ٥٢٠، و مجمع البحرين ١: ٢٧٥.