دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٢ - هل يجوز تفسير القرآن؟
حجّية ظواهر الكتاب الكريم كما هو واضح.
٦- ان من الأمور البديهية رجحان قراءة القرآن الكريم و تكرار تلاوته، و هذا بنفسه يدلل على حجّية ظواهره و إلّا فلا نحتمل ان الراجح خصوص قراءته من دون تدبر في آياته و على مستوى لقلقة اللسان، و ان قراءته مع التدبر ليست راجحة، كما هو لازم القول بعدم حجية ظواهره، إذ لا فائدة في التدبر بعد عدم حجية ظواهره.
ثانيا: و أمّا بالنسبة إلى الحديث الثاني و ما هو بمضمونه فالمراد منه واضح، فان حمل الظاهر على ظاهره ليس تفسيرا، إذ التفسير هو كشف القناع و توضيح الكلام الغامض، و من المعلوم ان الكلام الظاهر ليس عليه قناع ليحتاج إلى كشف و ليس فيه غموض ليحتاج إلى توضيح.
و مع التنزل عن ذلك نقول: إن المنهي عنه هو التفسير بالرأي دون مطلق التفسير، و عنوان التفسير بالرأي لا يصدق على حمل الظاهر على ظاهره، إذ ليس في ذلك إعمال للرأي بأي شكل، و انما يصدق فيما لو حمل الظاهر على غير ظاهره لاستحسانات معينة.
و إذا لم يكن ما ذكرناه هو الظاهر من الحديث المذكور و نظائره فلا بدّ من حمله عليه و ان كان ذلك مخالفا لظاهره لما أشرنا إليه من الوجوه السابقة الدالة على حجّية ظواهر الكتاب و لزوم الأخذ بها.
و بالجملة: ان شبهة اختصاص فهم القرآن الكريم بمن خوطب به و حرمة التفسير بالرأي لا ينبغي ان تحول دون بحثنا في آيات الأحكام و التدبر فيها.