دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣١ - هل يجوز تفسير القرآن؟
لأبي جعفر عليه السّلام: ألا تخبرني من أين علمت و قلت: ان المسح ببعض الرأس و بعض الرجلين؟ فضحك فقال ... فعرفنا حين قال: بِرُؤُسِكُمْ ان المسح ببعض الرأس لمكان الباء ...»[١].
و ظواهر الكتاب الكريم إذا لم تكن حجة فلا معنى لتعليم الإمام عليه السّلام وجه استفادة كون المسح ببعض الرأس و ليس بتمامه بل كان من المناسب ان يقول له:
ان هذه قضية لا ترتبط بك إذ نحن المخاطبون بالقرآن الكريم لا غير.
و في حديث عبد الأعلى مولى آل سام: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء؟ قال: يعرف هذا و أشباهه من كتاب اللّه عز و جل، قال اللّه تعالى: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ[٢]، امسح عليه»[٣].
فان ظواهر الكتاب الكريم إذا لم تكن حجة فلا معنى لعتاب الإمام عليه السّلام بأن المناسب معرفة هذا و أشباهه من كتاب اللّه.
٥- ان النصوص أمرتنا بعرض الروايات حالة تعارضها على الكتاب الكريم فما وافقه يؤخذ به و ما خالفه يترك كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في حديث خطبة النبي صلّى اللّه عليه و آله بمنى، و ظواهر الكتاب الكريم إذا لم تكن حجّة فلا معنى للأمر بعرض الأخبار المتعارضة عليه لتشخيص الأخذ بالموافق و طرح المخالف.
و هكذا الحال بالنسبة إلى الشروط، فان الشرط متى ما كان مخالفا للكتاب الكريم فلا يكون صحيحا، و متى لم يكن كذلك يكون صحيحا، و هذا يدل على
[١] وسائل الشيعة ١: ٢٩٠، الباب ٢٣ من أبواب الوضوء، الحديث ١.
[٢] الحج: ٧٨.
[٣] وسائل الشيعة ١: ٣٢٧، الباب ٣٩ من أبواب الوضوء، الحديث ٥.