دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٦ - ١٢ - الحالات التي يلزم عندها التيمم
لبيان مثل هذا الوجوب بعيد جدا لانه بيان لما لا ثمرة مهمة له.
بل ان الشيء متى ما اشتمل على حيثيتين إحداهما مهمّة و الأخرى غير مهمّة فالعدول إلى بيان غير المهمّة و السكوت عن المهمّة أمر غير عقلائي.
و إذا ثبت ان وجوب الطهارة من الجنابة وجوب شرطي و ليس نفسيا ترتّبت على ذلك فائدة لطيفة، و هي ان الآية الكريمة يستفاد منها عدم شرطية الوضوء للصلاة في حق المجنب لانها دلت على ان المكلف الذي يقوم للصلاة ان كان محدثا بالأصغر فوظيفته الوضوء و ان كان محدثا بالأكبر فوظيفته الغسل، و حيث ان التقسيم مانع من الاشتراك فيثبت ان الوضوء و الغسل لا يمكن ثبوتهما في وقت واحد في حق مكلّف واحد.
١٢- الحالات التي يلزم عندها التيمم
اتّضح ان الآية الكريمة أشارت إلى شرطية الوضوء و الغسل للصلاة و بقيت الحاجة للإشارة إلى شرطية التيمم عند عدم التمكن من الوضوء و الغسل، و قد تكفّل ذلك قوله تعالى: وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ ....
و أشارت الآية الكريمة إلى أربع حالات يلزم عندها التيمم، و هي ليست على و تيرة واحدة، فالحالتان الأوليان- و هما المرض و السفر- ليستا موجبتين للحدث و اعتبار التيمم بل الموجب لذلك شيء آخر و هو النوم، إذ صدر الآية قال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ...، و المراد- كما تقدم- إذا قمتم للصلاة من النوم فاغسلوا ... و جاء ذكر المرض و السفر لبيان ان من قام إلى الصلاة من النوم فالواجب في حقه الوضوء و لكنه إذا لم يتمكن من استعمال الماء لمرض أو سفر فحكمه التيمم.