دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٩٢ - لماذا أربعة شهود؟
عليه»[١]، «انما أقضي بينكم بالبينات و الأيمان»[٢]، بتقريب ان المنصرف من كلمة «البينة» شهادة رجلين عدلين. و على تقدير التشكيك في ذلك يمكن التمسّك بالإطلاق المقامي، فان الوسيلة المعروفة في الإثبات هي شهادة عدلين، و السكوت عن تحديد البينة لا بدّ ان يكون اعتمادا على ذلك.
و بالجملة الأصل الأولي في البينة هو شهادة رجلين عدلين إلّا ان يقوم دليل على خلاف ذلك. و من جملة ما قام الدليل فيه على الخلاف باب الزنا، فانه لا يثبت إلّا بشهادة أربعة رجال عدول فلاحظ الآيات الثلاث المتقدمة تجدها واضحة في ذلك، و الآيتان الأوليان و ان كانتا خاصتين بالزانية إلّا ان الثالثة لا تختص بها بل تعم الزاني أيضا.
ثم ان المشهور في باب اللواط و المساحقة عدم ثبوتهما إلّا بأربعة رجال أيضا. و علّق صاحب الجواهر على ذلك بانه لم يعثر في النصوص على ما يدلّ على ذلك و ان كان هو أمرا متسالما عليه بين الأصحاب[٣].
هذا و لكن يمكن ان يقال بالنسبة إلى المساحقة ان إطلاق الآية الأولى شاملة لها، فان الفاحشة لا تختص بالزنا بل من الوجيه عمومها للمساحقة.
لماذا أربعة شهود؟
هناك سؤال قد يخطر في الذهن، و هو ان القتل أشدّ من الزنا جرما و قبحا فلماذا بقي القتل تحت مقتضى الأصل و اكتفي في إثباته بشاهدين و لم يكتف في الزنا بذلك و احتيج في إثباته إلى أربعة شهود؟ أو ليس من المناسب ان يكون الأمر على العكس أو لا أقل من التساوي؟
[١] وسائل الشيعة ١٨: ١٧٠، الباب ٣ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ١٦٩، الباب ٢ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١.
[٣] جواهر الكلام ٤١: ١٥٤.