دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤٢ - * الآية ٧٤ سورة البقرة(٢) آية ١٩٠
* الآية ٧٤:
وَ قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ[١].
دلت الآية الكريمة على ان من يجب قتاله خصوص من يقاتل، أمّا من لم يقاتل فلا يقاتل.
و الدلالة بهذا المقدار واضحة، و انما الكلام في المقصود من: الذي يقاتل.
قد يقال: المقصود جميع الكفار، فان صفة الكفار أجمع و شأنهم انهم يقاتلون، فالقيد على هذا ليس احترازيا بل هو توضيحي و بيان لحالتهم و صفتهم العامة.
هذا و من القريب ان يكون القيد احترازيا و انه تجب مقاتلة الرجال دون العاجزين عن القتال كالنساء و الشيوخ و الأطفال.
و إذا قيل: ان من لا يقدر على القتال لا معنى للنهي عن مقاتلته بلسان:
لا تقاتله بل المناسب النهي عن قتله و ليس عن قتاله.
قلنا: ان لسان الآية لسان الأمر بقتال من يقاتل و ليس لسان النهي عن قتال من لا يقدر على القتال حتى يقال: انه لا معنى للنهي عن ذلك. هذا لو قلنا بان صيغة باب المفاعلة تدل على المشاركة، و ذلك أول الكلام.
ثم انه يوجد احتمال ثالث في الآية الكريمة، و هو الأمر بمقاتلة من يقاتل دون المسالم المستعد للصلح. و بناء على هذا الاحتمال يتّحد مضمون الآية الكريمة مع الآية المتقدمة وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها.
ثم ان الآية الكريمة قد اشتملت في ذيلها على حكم آخر حيث قالت:
وَ لا تَعْتَدُوا، و هذا يدل على ان جميع أنحاء الاعتداء محرّم كهدم المستشفيات و قتل الحيوانات و تدمير محطات توليد الطاقة الكهربائية و ما
[١] البقرة: ١٩٠.