دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤٤ - * الآية ٧٦ سورة التوبة(٩) آية ٦
و ظاهر الآية الكريمة و ان كان يوحي باختصاص منح الأمان بالنبي صلّى اللّه عليه و آله إلّا ان المناسب تعميم الحكم لغيره صلّى اللّه عليه و آله كسائر الأحكام التي يوجّه الخطاب فيها إليه صلّى اللّه عليه و آله مع كونها عامة من دون خلاف تطبيقا لقاعدة الأسوة المستفادة من قوله تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ[١].
و بقطع النظر عن ذلك يمكن استفادة التعميم من الروايات الخاصّة، من قبيل موثقة السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قلت له: ما معنى قول النبي صلّى اللّه عليه و آله: يسعى بذمّتهم أدناهم؟ قال: لو ان جيشا من المسلمين حاصروا قوما من المشركين فأشرف رجل فقال: اعطوني الأمان حتى ألقى صاحبكم و أناظره فأعطاه أدناهم الأمان وجب على أفضلهم الوفاء به»[٢].
و هل يلزم في صحة الأمان ان يكون مسبوقا بطلب الكافر نفسه؟ مقتضى صدر الآية الكريمة هو ذلك إلّا ان ذيلها حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ يوحي بان النكتة في منحه الأمان سماع كلام اللّه، و معه فان احتمل سماعه جازت إجارته و كانت نافذة و ان لم تكن مسبوقة بطلبه.
[١] الأحزاب: ٢١.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٤٩، الباب ٢٠ من أبواب جهاد العدو، الحديث ١.