دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٢٤ - * الآية ٢٣٤ - ٢٣٥ سورة المائدة(٥) الآيات ٩٠ الى ٩١
بمعنى الكبيرة- و هو قابل للتأمل لاحتمال انه بمعنى المفسدة أو الضرر بقرينة المقابلة للنفع- فمع ذلك لا يمكن ان نستفيد التحريم إذ لا دلالة فيها على ان النفع إذا اجتمع مع الذنب الكبير الغالب على النفع ثبت بذلك التحريم بل لعل الثابت هو الكراهة.
و من ذلك يتّضح ان الاستدلال بالآية الكريمة على حرمة التدخين- بتقريب ان إثمه أكبر من نفعه، و كلّما كان الإثم أكبر ثبت التحريم بمقتضى الآية الكريمة- قابل للمناقشة إذ لا دلالة فيها على ثبوت التحريم كلّما كان الإثم هو الغالب.
٢- و قد يستدلّ على حرمة الخمر أيضا بقوله تعالى: وَ مِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَ رِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ[١] بتقريب ان السكر هو بمعنى المسكر[٢]، و حيث قد جعل مقابلا للرزق الحسن فيدلّ على ان المسكر محرّم و ليس من الرزق الحسن.
و هو قابل للمناقشة أيضا، فانه لو سلّمنا بان السكر هو بمعنى المسكر فبالإمكان ان نقول: ان جعل المقابلة بين المسكر و الرزق الحسن لا يدل على حرمة المسكر، كيف و الآية الكريمة ناظرة إلى سرد نعم اللّه سبحانه و مننه على العباد، و ذلك لا يتلاءم مع فرض حرمة المسكر إذ كيف يتحقّق الامتنان بما هو محرم؟
٣- و قد يستدل أيضا بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ[٣]، بتقريب انه يدلّ على وجود منافاة و مضادة بين السكر و الصلاة، و حيث ان الصلاة واجبة، و وجوب شيء يستلزم
[١] النحل: ٦٧.
[٢] مفردات الراغب: ٤١٦.
[٣] النساء: ٤٣.