دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٥ - * الآية ٢ سورة الأنفال(٨) آية ١١
الشرعي الاعتباري و لا جامع بينهما.
و عليه فالنتيجة التي نخرج بها هي ان آيتنا الكريمة لا تدل إلّا على طهارة الماء في نفسه، و هي من آيات الأحكام من هذه الناحية لا أكثر و لا تدل على كونه مطهّرا من الخبث أو من الحدث.
نعم لا بأس باستفادة الحكم بمطهرية الماء من الحدث من قوله تعالى:
وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا حيث يدل على ان الماء مطهّر من حدث الجنابة، إلّا ان هذا موضوع آخر لا ربط له بآيتنا الكريمة، و لا يستلزم دلالتها هي أيضا على ذلك، و يأتي الحديث عنها فيما بعد إن شاء اللّه تعالى.
* الآية ٢:
إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ[١].
ورد في أسباب النزول ان الآية الكريمة المذكورة نزلت في واقعة بدر حيث سبق المشركون المسلمين إلى الماء و نزل المسلمون على كثيب رمل و أصبح بعضهم مجنبا و أصابهم العطش فوسوس إليهم الشيطان بان عدوكم قد سبقكم إلى الماء و أنتم تصلّون بالجنابة و أقدامكم تسوخ في الرمل فأمطر عليهم اللّه سبحانه الماء ليتطهّروا به من الجنابة و لتثبت بسببه أقدامهم على الرمل.
و قد استدل بالآية الكريمة على مطهّرية الماء من الحدث و الخبث. و إذا كانت الآية الكريمة السابقة قد استعانت بكلمة «طهور» التي لم يثبت كونها بمعنى وسيلة التطهير- بل يحتمل كونها بمعنى ما كان طاهرا في نفسه من دون أخذ حيثية المطهرية- فان هذه الآية قد استعانت بكلمة «ليطهركم به» الظاهرة بوضوح في إرادة المطهرية من الغير.
[١] الأنفال: ١١.