دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٩٣ - * الآية ١٢٨ سورة البقرة(٢) آية ٢٣٥
و المقصود جواز ذلك في حالة كون المرأة في العدّة، فان صدر الآية و ان كان مطلقا من هذه الناحية إلّا ان قوله تعالى بعد ذلك: وَ لا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ يدل على كون المقصود جواز ذلك في العدّة، فإذا كانت المرأة معتدّة جاز خطبتها بنحو التعريض و جاز إضمار الزواج بها في النفس على تقدير انتهاء عدّتها.
و المقصود من التعريض- على ما ذكر المحقق في الشرائع- ان يقول: ربّ راغب فيك أو حريض عليك و ما أشبهه في مقابل التصريح، و هو ان يخاطبها بما لا يحتمل إلّا النكاح، مثل ان يقول: إذا انقضت عدّتك تزوجتك[١].
ثم ان قوله تعالى: عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَ يمكن ان يستفاد منه علة الحكم بجواز التعريض بالخطبة أو إضمار الزواج بعد العدّة و ان ذلك أمر طبيعي و فطري لكم و لا يمكنكم التخلّي عنه. و من هذا نستفيد ان دين الإسلام دين الفطرة و لم يأت بحكم على خلافها.
٢- لا يجوز مواعدة النساء سرا إلّا إذا كانت المواعدة مشتملة على الكلام المتعارف.
و يمكن ان يستفاد من إطلاق النهي حرمة كلّ مواعدة في السرّ إلّا إذا كانت مشتملة على الكلام المتعارف.
٣- لا يجوز إجراء عقد النكاح قبل ان تنتهي العدّة التي كتبها اللّه سبحانه فان الخطبة بنحو التعريض و ان جازت في العدّة إلّا ان إجراء العقد لا يجوز إلّا بعد تمام العدّة.
هذا ما يمكن استفادته من الآية الكريمة.
و هل يجوز خطبة ذات البعل؟ ان هذا لم تتعرض له الآية الكريمة،
[١] شرائع الإسلام ٢: ٥٢٦، انتشارات استقلال.