دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٨٢ - الحكم الأول
أ- اننا لو أردنا ان نجري مقايسة بين اليد و مقدار قيمة الشيء المسروق وجدنا بينهما بونا بعيدا، و هذه لا تعادل ذاك، فاليد تعادل ٥٠٠ مثقال ذهبا في باب الدية فكيف تقطع بما قيمته ربع مثقال ذهبا؟!
و الجواب: ان هذا وجيه لو نظرنا إلى اليد فقط، أمّا إذا لاحظنا خيانة السارق و تعدّيه على الناس و أموالهم و بيوتهم و تركهم يعيشون الاضطراب المستمرّ فلا نظن ان المعادلة تعود غير متساوية الطرفين.
و قديما قد طرح أبو العلاء المعري هذا التساؤل في بيت من الشعر:
|
يد بخمس مئين عسجد وديت |
ما بالها قطعت في ربع دينار |
|
و أجاب السيّد المرتضى بما يلي:
|
عزّ الأمانة أغلاها و أرخصها |
ذلّ الخيانة فافهم حكمة الباري[١] |
|
و نسب إلى بعض انه قال: «لما كانت ثمينة كانت أمينة فلمّا خانت هانت»[٢].
ب- ان العقوبة بقطع اليد تتّسم بالعنف و فضيحة الشخص طول حياته بسبب ما يتركه الحدّ من أثر مما يتنافى مع العاطفة و الإنسانية.
و الجواب: ان الجريمة على نحوين، فتارة تترك آثارها السلبية على المجرم نفسه و لا تتعدّاه إلّا بشكل بسيط، و في مثله تكفي العقوبة الخفيفة، و أخرى تترك آثارها السلبية على المجتمع أيضا، و في مثله يلزم ان تكون
[١] انظر القواعد و الفوائد ١: ١٤٢، و موارد الاتحاف في نقباء الأشراف ١: ٥٧.
و الظاهر ان الآلوسي قد اشتبه الأمر عليه حينما نسب ذلك إلى علم الدين السخاوي بدلا من علم الهدى، فانظر تفسيره ٢: ١٣٤.
و قد جاء جواب علم الهدى السيد المرتضى في القواعد و الفوائد هكذا:
|
حراسة الدم أغلاها و أرخصها |
حراسة المال فانظر حكمة الباري |
|
[٢] كذا في القواعد و الفوائد ١: ١٤٢، و لعل الأنسب: لما كانت أمينة كانت ثمينة.