دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٠٢ - * الآية ٩٣ سورة البقرة(٢) آية ٢٨٠
الأمين لما اؤتمن عليه.
٣- ان أداء الشهادة و عدم كتمانها واجب كتحمّلها، فان الآية السابقة تعرضت إلى مسألة تحمّل الشهادة و قالت: وَ لا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا، أي إذا ما دعوا لتحمّل الشهادة، أمّا هذه الآية فناظرة إلى مسألة أداء الشهادة و ان الشاهد بعد تحمّله للشهادة يلزمه أداؤها و يحرم عليه كتمانها.
و عليه فكما ان تحمّل الشهادة واجب فكذلك أداؤها.
* الآية ٩٣:
وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَ أَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ[١].
تدلّ الآية الكريمة على ان المدين إذا كان ذا عسرة و لم يتمكن من إيفاء دينه فعلى صاحب الحق إنظاره إلى حين التمكن.
و المراد من المعسر الذي يلزم إنظاره كل من لم يملك أشياء زائدة على الأمور الضرورية التي يحتاجها في حياته المعيشية، فالدار و الثلاجة و السيارة و ما شاكل ذلك مما يحتاج إليه الشخص في حياته هو مستثنى و لا يجب بيعه و قضاء الدين منه و انما يجب في الزائد على ذلك.
و المستند فيه صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «لا تباع الدار و لا الجارية في الدين، ذلك انه لا بدّ للرجل من ظل يسكنه و خادم يخدمه»[٢]، و مع ان موردها خاصّ بالدار و الجارية إلّا ان مقتضى التعليل التعدّي إلى غيرهما من الأشياء التي لا بدّ منها في حياة الشخص.
ثم ان من المرجّح لصاحب الحق التنازل عن أصل الحق و عفو صاحبه منه
[١] البقرة: ٢٨٠.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٩٤، الباب ١١ من أبواب الدين، الحديث ١.