دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٢٩ - شرعية الطلاق الخلعي و المباراتي
شرعية الطلاق الخلعي و المباراتي
* قوله تعالى: وَ لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها[١].
ترتبط الآية الكريمة بما يصطلح عليه بطلاق الخلع. و هو عبارة عن الطلاق مع بذل المهر من الزوجة الكارهة لزوجها.
و على هذا يكون الطلاق الخلعي متقوّما بأمرين: بذل المهر من الزوجة، و كراهتها للزوج من دون ان يكون هو كارها لها، فمع عدم بذل الزوجة للمهر لا يكون الطلاق خلعيا بل طلاقا متعارفا، و إذا كانت الكراهة من كلا الطرفين اصطلح عليه بالمباراة[٢].
فالفارق على هذا بين الخلع و المباراة هو ان الأول متقوّم بالكراهة من طرف الزوجة فقط، و الثاني متقوم بالكراهة من كلا الطرفين، و يشتركان في بذل الزوجة الكارهة للمهر.
[١] البقرة: ٢٢٩، و قد ذكرناها برقم ١٣٧ في تسلسل آيات الأحكام.
[٢] المبارأة- بالهمز و قد تخفف ألفا- هي المصالحة. يقال: بارأه بمعنى صالحه. و المرأة بارأها زوجها بمعنى صالحها على الفراق. القاموس المحيط ١: ١٠٨.