دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٩٣ - سورة البقرة(٢) آية ٢٨٢
و قديما طرح أبو حنيفة هذا التساؤل على الإمام الصادق عليه السّلام فأجابه بان إثبات جريمة الزنا في حقّ شخص إثبات لها في الحقيقة في حقّ شخصين لا واحد بخلاف القتل فان إثباته في حقّ القاتل لا يستلزم إثباته في حقّ المقتول ...
يقول أبو حنيفة: «قلت لابي عبد اللّه عليه السّلام: كيف صار القتل يجوز فيه شاهدان، و الزنا لا يجوز فيه إلّا أربعة شهود، و القتل أشدّ من الزنا؟ فقال: لان القتل فعل واحد و الزنا فعلان، فمن ثم لا يجوز إلّا أربعة شهود: على الرجل شاهدان و على المرأة شاهدان»[١].
و يروى الحديث بشكل آخر و هو ان الإمام عليه السّلام توجّه إلى أبي حنيفة حينما سأله عما ذكر قائلا: «ما عندكم يا أبا حنيفة؟ فقلت: ما عندنا فيه إلّا حديث عمر، ان اللّه أخذ في الشهادة كلمتين على العباد فقال: ليس كذلك يا أبا حنيفة و لكن الزنا فيه حدّان و لا يجوز إلّا ان يشهد كلّ اثنين على واحد لان الرجل و المرأة جميعا عليهما الحدّ، و القتل انما يقام على القاتل و يدفع عن المقتول»[٢].
* قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ .. .. وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ[٣].
يستفاد من الآية الكريمة ان وسيلة إثبات الدين لا تنحصر بشهادة رجلين عدلين بل بشهادة رجل و امرأتين أيضا، فانه لو لا ذلك يكون الأمر باستشهاد رجل و امرأتين لغوا.
و ان شئت قلت: ان الآية الكريمة و ان كانت بالدلالة المطابقية ناظرة إلى
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٣٠٢، الباب ٤٩ من أبواب الشهادات، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٣٠٢، الباب ٤٩ من أبواب الشهادات، الحديث ٢.
[٣] البقرة: ٢٨٢، و قد ذكرناها برقم ٩١ في تسلسل آيات الأحكام.