دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٦٦ - * الآية ٨٢ سورة الأعراف(٧) آية ١٩٩
و عليه فاستقامة ربّ الأسرة في سلوكه واجبة عليه بالعنوان الثانوي كما هي واجبة عليه بالعنوان الأولي.
و يمكن الحكم بعمومية هذا المعنى للعلماء بلحاظ طلبة العلوم الدينية و أفراد المجتمع، و للوالي بلحاظ أفراد رعيته، و للمعلم بلحاظ التلاميذ، فان التحلّي بلباس المعروف و خلع رداء المنكر يحقق بنفسه أسلوبا للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
و إلى هذا المعنى يشير صاحب الجواهر بقوله: «من أعظم أفراد الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر خصوصا بالنسبة إلى رجل الدين ان يلبس رداء المعروف واجبه و مندوبه و ينزع رداء المنكر محرّمه و مكروهه و يستكمل نفسه بالأخلاق الكريمة و ينزّهها عن الأخلاق الذميمة، فان ذلك منه سبب تام لفعل الناس المعروف و نزعهم المنكر»[١].
و هناك قضية أخرى ينبغي ان لا يغفل عنها، و هي ان الإنسان كلما ازداد سموا و رفعة في منزلته و شخصيته ازداد صدور الزلل منه قبحا و عقوبة انطلاقا من القاعدة القرآنية الواردة في شأن نساء النبي صلّى اللّه عليه و آله: يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً* وَ مَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَ أَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً[٢].
* الآية ٨٢:
خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ[٣].
تدلّ الآية الكريمة على اعتبار ثلاث قضايا أساسية في حياة المؤمن:
[١] جواهر الكلام ٢١: ٣٨٢.
[٢] الأحزاب: ٣٠- ٣١.
[٣] الأعراف: ١٩٩.