دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٥٥ - ٦ - زواج المسلمة بالكافر
هذا بقاء يثبت ابتداء بالأولوية.
هذا كلّه في زواج المسلم بالكافرة غير الكتابية.
و أمّا جواز زواج المسلم بالكتابية فتدل عليه الآية الثالثة بوضوح. و تؤكد ذلك صحيحة معاوية بن وهب و غيره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «الرجل المؤمن يتزوّج اليهودية و النصرانية؟ فقال: إذا أصاب المسلمة فما يصنع باليهودية و النصرانية؟ فقلت: يكون له فيها الهوى، قال: ان فعل فليمنعها من شرب الخمر و أكل لحم الخنزير ...»[١] و غيرها.
و هل جواز زواج المسلم بالكتابية يعمّ الدائم أيضا أو يختصّ بالمؤقت؟
يمكن القول بان الآية الكريمة إذا كانت خاصّة بالمؤقت بقرينة التعبير بالأجور فالصحيحة مطلقة من هذه الناحية.
٦- زواج المسلمة بالكافر
* قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَ لا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَ[٢].
تقدّم ان المسلم يجوز له الزواج بالكتابية دون غيرها. و أمّا المسلمة فلا يجوز لها الزواج بالكافر حتى الكتابي، فان الآية الكريمة دلت على النهي في مرحلة البقاء، و هو يلازم النهي في مرحلة الحدوث. و من هنا يفتي الفقهاء بعدم جواز زواج المسلمة بالكافر بخلاف زواج المسلم بالكافرة إذا كانت كتابية فانه جائز.
[١] وسائل الشيعة ١٤: ٤١٢، الباب ٢ من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث ١.
[٢] الممتحنة: ١٠، و قد ذكرناها برقم ١٠٨ في تسلسل آيات الأحكام.