دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩١ - الاحتمالات في جملة فإذا تطهرن
الاحتمالات في جملة مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ
و بهذا اتّضح وجود احتمالين في المراد من جملة مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ فاذا ضممنا إليها احتمالا آخر صار المجموع ثلاثة، و هي:
١- الطريق الذي أمر سبحانه بسلوكه، و هو طريق النكاح دون السفاح.
٢- طلب الإتيان في الوقت الذي يجوز فيه الجماع.
٣- إرادة الأمر التكويني، أي فأتوهن من القبل الذي أمركم سبحانه أمرا تكوينيا بسلوكه، بمعنى انه جعل الجماع في القبل وسيلة للتوالد و بقاء البشرية و فطر الخلائق على الغريزة الجنسية و سلوك الطريق المذكور حفظا لبقاء البشرية.
ثم انه ينبغي ان يكون واضحا ان الأمر بالإتيان من حيث أمر اللّه وارد مورد توهّم الحظر، و معه فأقصى ما يدل عليه هو رفع الحرمة.
الاحتمالات في جملة فَإِذا تَطَهَّرْنَ
من الواضح ان المراد من قوله تعالى: حَتَّى يَطْهُرْنَ: حتى ينقطع الدم.
و المراد من قوله تعالى: فَإِذا تَطَهَّرْنَ أمّا التطهر بمعنى الاغتسال أو التطهّر بمعنى غسل الموضع المتلوث بالدم. و مع وجود هذين الاحتمالين فلا يمكن ان يستفاد من الآية الكريمة توقف جواز وطء الحائض بعد نقائها على الاغتسال بل أقصى ما يستفاد حرمة وطئها ما دامت لم تنق من الدم و لم تغسل الموضع.
بل يمكن ان يقال: ان جملة حَتَّى يَطْهُرْنَ تدل على كفاية انقطاع الدم في جواز الوطء، في حين ان جملة فَإِذا تَطَهَّرْنَ تدل على اعتبار زيادة على ذلك فيحصل التعارض بينهما، و معه لا يمكن الاستدلال بالآية الكريمة على