دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٧٥ - * الآية ٨٤ سورة البقرة(٢) آية ٢٧٥
و بكلمة أخرى: نتمسّك بالدلالة المطابقية لإثبات اللزوم، و بالدلالة الالتزامية لإثبات الصحة؟
قلنا: هذا وجيه لو لم يكن احتمال نظر العموم إلى خصوص العقود الصحيحة و إثبات لزومها ثابتا في البين، أمّا بعد ثبوت مثل الاحتمال المذكور- بان يكون المقصود ان كل عقد مشروع و صحيح فهو لازم و يجب الوفاء به- فلا يكون ما ذكر وجيها. و يكفي في المقام إبراز الاحتمال كما هو واضح.
هكذا قد يشكل على الاستدلال بالآية الكريمة لإثبات شرعية العقود المشكوك في صحتها.
و لكن ذكرنا في الفقه في مبحث الإجارة ما يصلح ان يكون تقريبا لذلك[١].
* الآية ٨٤:
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا[٢].
دلت الآية الكريمة على حكمين: حلية البيع، و حرمة الربا.
أمّا بالنسبة إلى الحكم الثاني فيأتي الحديث عنه عند عرض الآيات الكريمة الواردة في الربا.
و أمّا بالنسبة إلى الحكم الأول فقد استفاد الفقهاء من إطلاق الآية الكريمة بلحاظه في مجالات مختلفة، فتمسّكوا به لإثبات عدم اعتبار الماضوية و العربية و ما شاكل ذلك من الشروط التي يشك في اعتبارها في صيغة العقد.
كما تمسّكوا به لإثبات صحة بيع الصرف و السلم و النسيئة و البيع بنحو
[١] انظر كتاب البشارة في شرح كتاب الإجارة: ٢١.
[٢] البقرة: ٢٧٥، و تمامها الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَ أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَ مَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ و سيأتي الحديث عنها بعد الآية ٨٨ في تسلسل آيات الأحكام تحت عنوان« الربا».