دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦٩ - سورة النساء(٤) آية ١٢٨
أمرين: إمّا الإنفاق أو الطلاق فإذا امتنع عن كليهما تصدّى الحاكم بنفسه للطلاق لصحيحة أبي بصير: «سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها و يطعمها ما يقيم صلبها كان حقا على الإمام ان يفرّق بينهما»[١] و غيرها، و حيث ان المقصود من الإمام الممثّل الشرعي للحكومة الحقة فيثبت الحق المذكور للحاكم الشرعي في زماننا.
على ان مثل القضية المذكورة لا يحتمل اختصاصها بفترة زمنية دون أخرى بل متى ما ثبتت في فترة كان ذلك دليلا على عمومها على طول خط الزمان، فان الحاجة الماسّة إليها التي يختلّ النظام بدونها دليل على العمومية.
السادس: من أحكام النشوز
* الآية ١٢٠- ١٢١:
وَ اللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَ اهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَ اضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً* وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً[٢].
و قوله تعالى: وَ إِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَ الصُّلْحُ خَيْرٌ[٣].
ترتبط الآيات الكريمة الثلاث بمسألة نشوز الزوجين و قد دلّت على ما يلي:
[١] وسائل الشيعة ١٥: ٢٢٣، الباب ١ من أبواب النفقات، الحديث ٢.
[٢] النساء: ٣٤- ٣٥.
[٣] النساء: ١٢٨، و قد ذكرناها برقم ٩٠ في تسلسل آيات الأحكام.