دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٠ - غسل المرفقين
تكون من الأعلى إلى الأسفل دون العكس، و الأمر لا يحتاج إلى بيان من هذه الناحية و انما الذي يحتاج إلى ذلك تحديد المقدار الذي يجب غسله.
و مما يؤكد ان الغاية غاية للمغسول دون الغسل هو انها لو كانت غاية للغسل يلزم ان يكون النكس واجبا لا جائزا، و الحال ان جمهور فقهاء العامة لا يقول بذلك كما أشار إليه الرازي فيما سبق.
غسل المرفقين
و هل يلزم إدخال المرفقين في الغسل؟ نعم ذلك هو المعروف بين العامة و الخاصة. قال الجصاص: «و الذي ذكرنا من دخول المرافق في الوضوء هو قول أصحابنا جميعا إلّا زفر فانه يقول: ان المرافق غير داخلة في الوضوء. و كذلك الكعبان على هذا الخلاف»[١].
و قد يخرّج الحكم المذكور على طبق القاعدة، بتقريب ان المنسوب إلى سيبويه ان ما بعد «إلى» إذا كان من جنس ما قبلها دخل فيه حكما، و إذا كان من غير جنسه فلا يشمله حكمه[٢]، فلو قيل: أمسك من أول النهار إلى آخر ساعة من النهار كان وجوب الإمساك شاملا للساعة الأخيرة أيضا، أمّا لو قيل: أمسك من أول النهار إلى أول الليل لم يكن وجوب الإمساك شاملا لأول الليل. و في مقامنا حيث ان المرفق هو من جنس اليد من بداية الأصابع كان وجوب الغسل شاملا له.
و قد يستشهد على وجوب غسل المرفق أيضا بالأخبار البيانية الحاكية لوضوء النبي صلّى اللّه عليه و آله، ففي صحيحة زرارة: «قال أبو جعفر عليه السّلام: ألا أحكي لكم وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقلنا: بلى فدعا بقعب فيه شيء من ماء ... ثم غمس يده
[١] أحكام القرآن ٢: ٤٢٨.
[٢] تفسير القرطبي ٦: ٨٦.