دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٩ - ٥ - تحديد الكعبين
و أمّا العامّة فقد فسروا الكعبين بالعظمين الناتئين عن يمين الساق و شماله.
قال الرازي: «مذهب جمهور الفقهاء ان الكعبين عبارة عن العظمين الناتئين من جانبي الساق»[١].
و قال الجصاص: «اختلف في الكعبين ما هما؟ فقال جمهور أصحابنا و سائر أهل العلم: هما الناتئان بين مفصل القدم و الساق»[٢].
و قال القرطبي: «الجمهور على انهما العظمان الناتئان في جنبي الرجل»[٣].
و قد استدل على التفسير المذكور بما يلي:
١- انه لو كان في كل رجل كعبان فتعبير الآية الكريمة بالكعبين يكون مناسبا، اما لو كان في كل رجل كعب واحد فالمناسب التعبير ب «إلى الكعاب»، كما قال تعالى: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما[٤] لمّا كان لكل واحدة قلب واحد، و قال تعالى: وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ لمّا كان لكل يد مرفق واحد.
٢- ورد في حديث المحاربي: «رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في سوق ذي المجاز و عليه جبة حمراء و هو يقول: يا أيّها الناس قولوا: لا إله إلّا اللّه تفلحوا و رجل يتبعه و يرميه بالحجارة و قد أدمى عرقوبيه و كعبيه و هو يقول: يا أيّها الناس لا تطيعوه فانه كذّاب فقلت: من هذا؟ فقالوا: ابن عبد المطلب، قلت: فمن هذا الذي يتبعه و يرميه بالحجارة؟ قالوا: هذا عبد العزى أبو لهب»، و هو يدل على ان الكعب هو العظم الناتئ في جنبي الساق لان الرمية إذا كانت من وراء الماشي فلا تصيب ظهر القدم.
٣- ورد في حديث النعمان بن بشير: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لتسوّونّ
[١] التفسير الكبير ٦: ١٦٥.
[٢] أحكام القرآن ٢: ٤٣٦.
[٣] تفسير القرطبي ٦: ٩٦.
[٤] التحريم: ٤.