دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨٠ - * الآية ٣٢ سورة البقرة(٢) آية ٢٦٧
الضغث حتى يفرغ»[١].
و هل دفع الحق المذكور واجب أو مستحب؟ لا يبعد استحبابه لدلالة ظاهر الصحيحة عليه لانها قالت: «و حق تعطيه» أي هو حق لست ملزما به بل تعطيه أنت و تدفعه عن طوع.
* الآية ٣٢:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَ مِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَ لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ[٢].
ترتبط الآية الكريمة بالإنفاق بشكل عام و ان على المنفق ان ينفق من طيّب ماله دون الرديء الذي لا يأخذه هو لو دفع إليه إلّا بعد غمض عينيه. و من جملة تلك الموارد باب الزكاة، فمن كان عنده أنواع من الزرع بعضها رديء و بعضها جيد فلا يجوز دفع الرديء عن الجيد. قال العلامة في التذكرة: «و لو تعددت الأنواع أخذ من كل نوع بحصته ... و لا يجوز إخراج الرديء لقوله تعالى:
وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ»[٣]. و وافقه على ذلك صاحب الحدائق[٤].
و في حديث أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عز و جل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَ مِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا أمر بالنخل ان يزكّى يجيء قوم بألوان من التمر و هو من أردأ التمر يؤدّونه من زكاتهم تمرا يقال له: الجعرور
[١] وسائل الشيعة ٦: ١٣٤، الباب ١٣ من أبواب زكاة الغلات، الحديث ٢.
[٢] البقرة: ٢٦٧.
[٣] تذكرة الفقهاء ٥: ١٦١.
[٤] الحدائق الناضرة ١٢: ١٣٥.