دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٢٩ - * الآية ٦١ سورة البقرة(٢) آية ١٩٤
* الآية ٦٠:
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ كُفْرٌ بِهِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ...[١].
* الآية ٦١:
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ[٢].
تدلّ الآيتان الكريمتان على حرمة القتال في الأشهر الحرم- و هي رجب، ذو القعدة، ذو الحجة، محرم- فيما إذا لم ينتهك العدو حرمة تلك الأشهر و إلّا جاز للمسلمين قتاله فيها ف الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ.
و هذا الحكم يستند إلى قاعدة كلية أوسع، و هي ان الحرمات قصاص، فكل حرمة إذا انتهكت فيجوز بالمقابل الاقتصاص بمثلها.
ثم فرّعت الآية الكريمة الثانية على تلك القاعدة الوسيعة حكما عاما وسيعا أيضا، و هو ان كل من اعتدى على غيره فيجوز لذلك الغير الاعتداء بالمثل من دون زيادة، فان من اتّقى اللّه و لم يزد في قصاصه فاللّه معه، حيث انه مع المتّقين.
و سيأتي في الآية رقم ٦٤ المقصود من كونه سبحانه مع المتّقين.
و في ضوء هذا يمكن ان نقول ان هناك حكمين:
أحدهما: خاصّ بباب القتال و الجهاد، و هو ان كل من انتهك حرمة الشهر الحرام جاز للغير القصاص منه بالمقابل.
ثانيهما: عام يعم باب القصاص بشكل عام، و هو ان كل من اعتدي و جني عليه بأي نحو من أنحاء الجناية فيجوز له بالمقابل الجناية بالمثل.
و الحكم الاول مناسب لباب الجهاد و الثاني مناسب لباب القصاص.
[١] البقرة: ٢١٧.
[٢] البقرة: ١٩٤.