دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٢٣ - * الآية ١٤ سورة البقرة(٢) آية ١٤٤
و من خلال هذا يتّضح الحال في قوله تعالى: وَ ادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ[١] و انه لا يدل إلّا على حرمة الشرك في العبادة.
القبلة
* الآية ١٤:
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ[٢].
تدل الآية الكريمة على ان النبي صلّى اللّه عليه و آله كان في انتظار نزول الوحي عليه في أمر القبلة حيث كانت قبلته بيت المقدس، و كان اليهود يعيّرونه بذلك فنزل عليه جبرئيل بتحويل القبلة إلى شطر المسجد الحرام و هو في اثناء صلاة الظهر في مسجد بني سالم في المدينة المنورة و كانت الركعتان الأوليان إلى بيت المقدس و الأخيرتان إلى المسجد الحرام.
و كانت قضية تغيير القبلة أمرا مهمّا في تلك الفترة لانها تعني من ناحية توجيه ضربة قوية إلى اليهود، و من ناحية أخرى ان تلك القبلة الأولى إذا كانت حقّة فلماذا التغيير؟ و إلّا فلم الأمر بالتوجه إليها سابقا[٣]؟
و من هنا جاء التأكيد تلو التأكيد فأمر النبي صلّى اللّه عليه و آله في الآية الكريمة بالتوجّه إلى الكعبة أمرا خاصّا به و وجّه أمر ثان إلى جميع المسلمين بالتوجّه إليها لئلا يتصوّر اختصاص الأمر الأول به صلّى اللّه عليه و آله.
[١] الأعراف: ٢٩.
[٢] البقرة: ١٤٤.
[٣] و يمكن دفع الشبهة المذكورة بان الكعبة في بداية الإسلام وضعت فيها الأوثان و الأصنام و التوجه إليها فيه دلالة على تأييد فكرة الأصنام، و لمّا سيطر المسلمون و كسّرت تلك الأصنام لم يبق مانع من التوجه إليها.