دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٧٩ - سورة النساء(٤) آية ٥٨
تشترك الآيتان الكريمتان في الدلالة على ان الحاكم متى ما أراد الحكم بين الناس فيلزم ان يكون حكمه بالحقّ و العدل.
و هل يمكن ان يستفاد منهما وجوب القضاء و التصدّي له في مثل زماننا؟
كلا.
أمّا الآية الثانية فعدم دلالتها على الوجوب واضحة.
و أمّا الآية الأولى فلاحتمال اختصاص وجوب الحكم بين الناس بخصوص داود عليه السّلام من دون عمومية لغيره باعتبار انه نبي و خليفة اللّه في الأرض.
و الأوجه ان يستدلّ عليه بالوجهين التاليين:
١- ان حفظ النظام واجب، و هو يتوقّف على القضاء و التصدّي له فيكون واجبا أيضا.
٢- ان تحقيق المعروف و الانتهاء عن المنكر واجب، و ذلك لا يتمّ إلّا بالقضاء بين الناس فيكون واجبا.
و بالجملة لا تمكن استفادة وجوب التصدّي للقضاء في مثل زماننا من الآيتين الكريمتين، و انما تمكن الاستفادة منهما أو من خصوص الآية الثانية في مجالات أخرى، من قبيل:
أ- إثبات جواز حكم القاضي بعلمه، حيث ان ذلك مصداق للحكم بالعدل و الحقّ، فالقاضي لو علم ان هذا زان مثلا و حكم بزناه و ثبوت الحدّ عليه كان ذلك حكما بالحقّ و العدل. و قد وقع الخلاف بين الفقهاء في جواز استناد القاضي إلى علمه في مقام القضاء. و الآيتان الكريمتان قد يتمسّك بهما لإثبات جواز ذلك.
ب- إثبات مشروعية قاضي التراضي، حيث تدلّ الآية الثانية على نفوذ الحكم بالعدل حتى لو كان صادرا من غير المجتهد المنصوب شرعا و ما ذاك إلّا