دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٦٢ - أسئلة و أجوبة
بعض المقدمات و انه كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ و انه أيام قليلة معدودة و انه ليس على الجميع بل على غير المسافر و المريض و من يشقّ عليه الصوم، و كل ذلك ليس إنشاء للوجوب بل هو إخبار ثم أنشأ الوجوب بفقرة فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ ... و المناسب حينئذ ان يبيّن حكم المسافر و المريض من جديد[١].
الخامس: ان فقرة وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ دلت على ان من يطيق الصوم لا يلزمه الصوم بل يدفع الفدية. و هذا الحكم لا يمكن الالتزام به فكيف الجواب؟
و قد قيل في مقام الجواب: ان الحكم المذكور كان ثابتا سابقا و لكنه نسخ بعد ذلك بقوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ.
و الأنسب ان يجاب بما تقدّمت الإشارة إليه و ان المقصود ان من يتمكن من الصوم بمشقّة لكبر و نحوه فبامكانه الإفطار و دفع الفدية. و عليه فلا إشكال.
و لكن هل يجوز له الصوم بحيث يكون مخيرا بين الأمرين؟ اختار صاحب الحدائق ذلك و ان الحكم بالإفطار ترخيصي و ليس إلزاميا بل ان الصوم أفضل لقوله تعالى: وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ[٢].
و لعل تعبير الفقهاء بقولهم: وردت الرخصة في الإفطار للشيخ و الشيخة و الحامل المقرب و المرضع القليلة اللبن يتناسب مع مختار صاحب الحدائق.
هذا و يمكن ان يقال: ان الآية الكريمة مجملة من هذه الناحية، فكما ان ما ذكره صاحب الحدائق محتمل، كذلك من المحتمل ان تكون فقرة فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ إشارة إلى مطلب جديد و ان التطوّع بالصوم الاستحبابي خير،
[١] الميزان ٢: ٢٥.
[٢] الحدائق الناضرة ١٣: ٤٢١.