دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٠٨ - سورة المائدة(٥) آية ٩٥
في الكتاب الكريم من حيث التركيب[١]. و ما ذكرناه هو أحد الاحتمالات فيها.
و سواء كانت الآية الكريمة أعقد آية في الكتاب الكريم أم لا فذلك لا يؤثّر على ما يراد استفادته منها فانها واضحة فيما استفدناه من الأحكام المتقدمة.
٥- جزاء الصيد، فان المحرم لا يجوز له حالة إحرامه قتل الصيد، و لو فعل ذلك متعمّدا فعليه جزاء مثل ما قتل من النعم. و لكن كيف تثبت المماثلة؟ تثبت من خلال شهادة شاهدين عادلين. و قد ورد ذلك في:
* قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ[٢].
و هناك كلام في المقصود من المماثلة، فهل هي المماثلة في الحجم- فمن قتل نعامة فعليه بدنة مثلا- أو هي المماثلة في القيمة؟ المعروف بين الفقهاء الأول، بل قد يستفاد ذلك من بعض الروايات كصحيحة حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قول اللّه عز و جل: فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ قال: في النعامة بدنة، و في حمار وحش بقرة، و في الظبي شاة، و في البقرة بقرة»[٣].
هذا كله على تقدير تفسير ذَوا عَدْلٍ بالشاهدين من أهل الخبرة. و أمّا على تقدير تفسيره بالنبي صلّى اللّه عليه و آله و من بعده الإمام عليه السّلام كما وردت الإشارة إليه في بعض الروايات[٤] و ان المناسب «ذو» بحذف الألف و لكن الكتّاب و النسّاخ للكتاب الكريم قد اشتبهوا فوضعوا الألف بعد الواو، فالآية تكون أجنبية عن
[١] تفسير الميزان ٧: ١٩٧. و نقل في التفسير الأمثل ٤: ١٦٩ ذلك عن الطبرسي بدلا من الزجاج.
[٢] المائدة: ٩٥، و قد ذكرناها برقم ٥٠ في تسلسل آيات الأحكام.
[٣] وسائل الشيعة ١٩: ١٨١، الباب ١ من أبواب كفارات الصيد، الحديث ١.
[٤] كما في صحيحة إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:« سألته عن قول اللّه عز و جل ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ قال: العدل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و الإمام من بعده، ثم قال: هذا ما أخطأت به الكتّاب». الكافي ٤: ٣٩٦، الحديث ٣.