دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٨٦ - * الآية ٢٠٧ سورة المائدة(٥) آية ٣٢
بنحو التخيير لولي الأمر أو بنحو الترتيب حسب اختلاف الجناية[١]؟
و لو خلينا نحن و الآية الكريمة لاستفدنا منها التخيير خصوصا بعد ملاحظة صحيحة حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «... كلّ شيء في القرآن أو فصاحبه بالخيار يختار ما شاء»[٢] إلّا ان في المقابل روايات قد يستفاد منها الترتيب[٣].
ثم انه ينبغي ان يكون واضحا مدى فضاعة جرم الإفساد في الأرض حتى عدّت الآية الكريمة المفسد محاربا للّه و رسوله و ليس محاربا للناس فقط. و من هنا يصطلح على المفسد في الأرض عنوان «المحارب»، و ما ذاك إلّا لعدّه في الآية الكريمة محاربا للّه و رسوله.
* الآية ٢٠٧:
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً[٤].
تدلّ الآية الكريمة على ان قتل النفس يجوز في موردين:
١- إذا كان ذلك في مقابل قتل نفس أخرى، و هو ما يعبّر عنه بالقصاص.
٢- إذا كان لأجل الإفساد في الأرض، فالمفسد في الأرض يجوز قتله.
ففي هذين الموردين يجوز القتل و في غيرهما لا يجوز.
و عليه يثبت ان حكم المفسد في الأرض هو القتل. و ستأتي تتمة الحديث عن الآية الكريمة في كتاب القصاص.
[١] جواهر الكلام ٤١: ٥٧٣.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٢٩٥، الباب ١٤ من أبواب بقية كفّارات الإحرام، الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ١٨: ٥٣٢، الباب ١ من أبواب حد المحارب.
[٤] المائدة: ٣٢.