دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٦٧ - * الآية ٨٢ سورة الأعراف(٧) آية ١٩٩
١- أخذ العفو. و العفو ما زاد من المال و فاض عن مقدار الحاجة. و قد كان الواجب قبل تشريع فريضة الزكاة دفع كل ما فضل و زاد من المال ثم تغير بعد ذلك إلى ضريبة الزكاة.
و يحتمل- و لعله الأنسب بمقتضى السياق- ان يكون المراد من العفو الصفح و المغفرة و التجاوز، فالمطلوب من المؤمن الصفح و التجاوز عمن ظلمه[١].
و طبيعي بناء على كون المراد هذا يلزم حمل ذلك على الحكم الأخلاقي و كونه أمرا مفضلا و راجحا و إلّا فالوجوب أمر لا يلتزم به فقهيا.
٢- الأمر بالعرف. و المراد من العرف كل شيء يكون معروفا و حسنا و ليس بمنكر[٢]. و بناء على هذا تكون الفقرة المذكورة دالة على وجوب الأمر بالمعروف. و الأمر فيها و ان كان متوجّها إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله إلّا انه بضم قانون لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ[٣] يثبت الوجوب على جميع الناس.
٣- الإعراض عن الجاهلين و عدم مقابلتهم وجها لوجه، فان الجاهل لا يستحق إلّا الإعراض، كما قال تعالى في موضع آخر: وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً[٤].
و بالجملة: الآية الكريمة في فقرتها الثانية تدلّ على وجوب الأمر بالمعروف.
[١] أشار في مجمع البحرين ١: ٢٩٩ إلى كلا المعنيين.
[٢] مفردات الراغب: ٥٦١.
[٣] الأحزاب: ٢١.
[٤] الفرقان: ٦٣.