دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٨١ - الحكم الأول
إلى السرقة حفاظا على أنفسهم من الهلاك، و ذلك مما لا خلاف فيه[١]، و جاء في الحديث: «لا يقطع السارق في عام سنة، يعني عام مجاعة»[٢].
٢- ما هو المقدار المقطوع من اليد؟ المشهور بل لم يعرف فيه خلاف قطع الأصابع الأربع و ترك الراحة و الإبهام[٣]. و تدلّ عليه موثقة سماعة بن مهران: «إذا أخذ السارق قطعت يده من وسط الكف، فان عاد قطعت رجله من وسط القدم، فان عاد استودع السجن، فان سرق في السجن قتل»[٤].
و بضمّ هذه الموثقة إلى موثقة إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم عليه السّلام يتجلّى مقدار الحدّ المقطوع، حيث ورد فيها: «تقطع يد السارق و يترك إبهامه و صدر راحته و تقطع رجله و يترك له عقبه يمشي عليها»[٥].
هذا ما عليه الإمامية.
و أمّا غيرهم فاتّفقوا على قطع تمام الكف و اختلفوا في قطع ما زاد، فقيل بالقطع من المنكب، و قيل من المرفق[٦].
٣- قد يورد على قطع اليد في السرقة بأحد البيانين التاليين:
[١] جواهر الكلام ٤١: ٥٠٧.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٥٢٠، الباب ٢٥ من أبواب حدّ السرقة، الحديث ٢.
[٣] جواهر الكلام ٤١: ٥٢٨.
[٤] وسائل الشيعة ١٨: ٤٩٣، الباب ٥ من أبواب حدّ السرقة، الحديث ٤.
[٥] وسائل الشيعة ١٨: ٤٩٠، الباب ٤ من أبواب حدّ السرقة، الحديث ٤.
[٦] و استدلّ الجصاص على قطع تمام الكف دون ما زاد بان لفظ« اليد» لمّا كان يتناول تمام العضو إلى المنكب و إلى المرفق و إلى المفصل فبالقطع إلى المفصل يتحقّق الامتثال، و قطع ما زاد يحتاج إلى دليل، و هو مفقود.
و نقل الجزيري الاستدلال على ذلك بان ممارسة الجريمة تتحقّق بالكف دون ما زاد فيلزم الاقتصار عليه.
انظر تفسير القرطبي ٦: ١٧١، و أحكام القرآن للجصاص ٢: ٥٢٦، و الفقه على المذاهب الأربعة ٥: ١٤٣.