دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٨٢ - سورة البقرة(٢) آية ٢٧٥
كان يأكل الربا و يسميه اللبأ[١] فقال: لئن أمكنني اللّه منه لأضربن عنقه»[٢].
و روى هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «درهم ربا أشدّ من سبعين زنية كلها بذات محرم»[٣].
و قد دلّت الآية الأولى على ان جماعة من المسلمين قد أجروا قبل نزول تحريم الربا بعض العقود الربوية و بقيت اقساط من الفوائد الربوية فنزلت في هذا الأثناء الآيات الكريمة ناهية عن المطالبة ببقية الأقساط و هددت بقولها:
وَ ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ ...، و دلت على ان من تاب و استسلم لتحريم الربا فعليه بلحاظ المعاملات التي يجريها في المستقبل أخذ رأس ماله من دون زيادة بنحو لا يكون ظالما و لا مظلوما.
أجل مع الجهل بحرمة الربا أو بالموضوع ثم الالتفات فيما بعد إلى ذلك مع التوبة و الندم فلا يلزم إرجاع الفوائد السابقة لقوله تعالى في الآية الأخيرة:
فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَ أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ، فان ذلك ان لم يكن ظاهرا فيما ذكرناه فلا أقل من لزوم حمله عليه للروايات الدالة على ذلك، كصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «سألته عن الرجل يأكل الربا و هو يرى انه له حلال قال: لا يضرّه حتى يصيبه متعمّدا، فإذا أصابه فهو بالمنزل الذي قال اللّه عز و جل»[٤]، و صحيحة محمد بن مسلم: «دخل رجل على أبي جعفر عليه السّلام من أهل خراسان قد عمل الربا حتى كثر ماله، ثم انه سأل الفقهاء
[١] اللبأ- بكسر اللام و فتح الباء و الهمزة بعدها-: أول لبن الأم. مجمع البحرين ١: ٣٧١.
و المقصود المبالغة في حليته بالتشبيه بأول لبن الأم. انظر مرآة العقول ١٩: ١٢٦، الرقم ١١.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٤٢٨، الباب ٢ من أبواب الربا، الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ١٢: ٤٢٢، الباب ١ من أبواب الربا، الحديث ١.
[٤] وسائل الشيعة ١٢: ٤٣٠، الباب ٥ من أبواب الربا، الحديث ١.