دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٥٦ - سورة المائدة(٥) آية ٨٩
كفارة اليمين
* الآية ١٥٦:
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَ لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ[١].
و قوله تعالى: لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَ لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَ احْفَظُوا أَيْمانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[٢].
تدل الآيتان الكريمتان على ما يلي:
١- ان يمين اللغو التي تجري على اللسان من دون ان يقصد بها القسم حقيقة و لم يعقد القلب عليها لا يترتّب عليها إثم، كما إذا قيل لشخص:
هل سافرت فيجيب: لا و اللّه، أو كقول الشخص لغيره أقسم عليك إلّا ما فعلت كذا.
و قد اختلف في المقصود من يمين اللغو، و ما ذكرناه هو الظاهر، بل هو المستفاد من صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قول اللّه عز و جل:
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ قال: هو لا و اللّه و بلى و اللّه»[٣].
٢- ان الكفارة في مخالفة اليمين مخيّرة و مرتّبة، ففي البداية يتخيّر الحالف بين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، و مع عدم القدرة على الخصال المذكورة تصل النوبة إلى صيام ثلاثة أيام.
و نلفت النظر إلى ان دفع الكفارة لا يعني زوال الإثم المترتّب على مخالف
[١] البقرة: ٢٢٥.
[٢] المائدة: ٨٩، و قد ذكرناها برقم ١٥٢ في تسلسل آيات الأحكام.
[٣] وسائل الشيعة ١٦: ١٧٤، الباب ١٧ من أبواب الأيمان، الحديث ٣.