دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٣١ - * الآية ٦٤ سورة التوبة(٩) آية ١٢٣
٢- ان الامدادات الغيبية المعبّر عنها ب أَذِنَ اللَّهُ هي في جانب المسلمين فقط و خاصّة بهم.
و بالجملة: يجب على المسلمين قتال الكفار ما دام عدد الكفار لا يزيد على الضعف.
نعم لو حصل العلم بالشهادة للمسلم الواحد إذا ظل يقاتل الاثنين فيجوز له الفرار إذا لم تترتب على شهادته فائدة دنيوية هي في صالح الإسلام، فان الآية الكريمة لا يحتمل شمولها لمثل الحالة المذكورة.
و إذا فرض ان عدد الكفار كان أكثر من الضعف و كان المسلمون مطمئنين بالغلبة و الانتصار فيجب عليهم الصمود و القتال فان ملاحظة الضعف ليس إلّا للتخفيف و المحافظة على المسلمين و لا يحتمل ان القضية تعبدية بحتة فإذا حصل الاطمئنان بالانتصار بالرغم من كون عدد الكفار أزيد من الضعف فلا يحتمل ارتفاع الوجوب.
* الآية ٦٤:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ[١].
تشترك الآية الكريمة مع الآيات السابقة في الحثّ على قتال الكفار و الإلزام به و تتميز عنها في الدلالة على مطلبين:
١- يلزم قتال الأقرب فالأقرب و لا يشرع بالأبعد و يترك الأقرب، فان فن القتال و الحرب يقتضي ذلك إلّا إذا كان الأبعد يحذر منه أشد من الأقرب فيشرع آنذاك بالأبعد، و لكن الآية الكريمة ناظرة إلى الحالة الغالبة.
٢- ينبغي للمسلمين إراءة الكفار الغلظة و الشدة. و لا يقصد من ذلك إراءة
[١] التوبة: ١٢٣.