دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٣٣ - * الآية ٦٥ - ٦٦ سورة الأنفال(٨) الآيات ١٥ الى ١٦
و قد جاء الأمر بالثبات و عدم الفرار في مورد آخر من الكتاب الكريم:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[١].
و الزحف عبارة عن الدنو رويدا رويدا، و منه التعبير بزحف الصبي[٢].
و التعبير بالزحف كناية عن كثرة العدو الموجبة لبطء السير و التحرك بنحو ضعيف. و الآية الكريمة تحرّم الفرار عند رؤية العدو كثيرا، فالكثرة لا تصير سببا مجوّزا للفرار.
و من الطبيعي ان مقتضى إطلاق التحريم حرمة الفرار حتى مع افتراض كون العدو أكثر من الضعف و لكن لا بدّ من التقييد بان لا يكون كذلك لقوله تعالى:
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ[٣].
و قوله تعالى: زَحْفاً مصدر بمعنى اسم الفاعل، أي زاحفين، و هو حال من الاسم الموصول.
و قوله: فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ كناية عن الفرار[٤] لان الذي يفر من شخص يعطي دبره إليه.
٢- يستثنى من حرمة الفرار حالتان:
أ- ما إذا قصد المقاتل المسلم التحرّف. و الحرف هو الطرف و الجانب[٥].
و التحرّف هو الابتعاد من الوسط إلى الطرف و الجانب كي يمكن الكرّ على العدو
[١] الأنفال: ٤٥.
[٢] مجمع البحرين ٥: ٦٥.
[٣] الأنفال: ٦٦.
[٤] مفردات الراغب: ٨٨٧.
[٥] مجمع البحرين ٥: ٣٦.