دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٢٣ - * الآية ١٣٦ - ١٣٧ سورة البقرة(٢) الآيات ٢٢٩ الى ٢٣٠
مشروط بما إذا ظن الزوجان القيام بالحدود المقررة بين الزوجين في الإسلام؟
ظاهر الآية الكريمة اعتبار ذلك حيث قالت: فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ إلّا ان الفقهاء لم يعتبروا ذلك كشرط. و من هنا يلزم حمل الآية على كون المقصود التحفيز و الترغيب نحو إقامة حدود اللّه سبحانه. قال الفخر الرازي: «ليس المراد ان هذا شرط لصحّة المراجعة بل المراد منه انه يلزمهم عند المراجعة بالنكاح الجديد رعاية حقوق اللّه تعالى»[١].
ثم انه تقدم ان الزوج متى ما طلّق زوجته ثلاث مرات فسوف تحرم عليه إلّا ان تنكح زوجا آخر. و الطلاق ثلاثا له ثلاث صور:
الأولى: ان يطلّق الزوج ثم يرجع في العدّة ثم يطلّق و يرجع بعد ذلك في العدّة ثم يطلّق بعد ذلك. و يمكن ان يتحقّق ذلك في مجلس واحد في دقيقة واحدة فيقول الزوج أمام شاهدين عادلين: زوجتي طالق ثم يقول: رجعت ثم يقول: زوجتي طالق ثم يقول: رجعت ثم يقول: زوجتي طالق.
الثانية: ان يطلّق الزوج و يترك زوجته حتى تنتهي عدّتها ثم يعقد عليها بعد ذلك من جديد ثم يطلّقها حتى تنتهي عدّتها ثم يتزوّجها بعقد جديد بعد ذلك ثم يطلقها.
الثالثة: ان يطلّق الزوج زوجته ثلاثا من دون تخلل الرجوع و لا العقد الجديد، بان يقول لها: أنت طالق ثلاثا، أو يقول لها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق.
و لا إشكال في تحقّق الحرمة حتى تنكح زوجا غيره في الصورتين الأوليين. و انما الكلام وقع في الصورة الثالثة.
و قد اتّفقت كلمة أصحابنا على بطلانه، بمعنى عدم وقوعه ثلاثا خلافا
[١] التفسير الكبير ٣: ١١٦.