دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٢٢ - * الآية ١٣٦ - ١٣٧ سورة البقرة(٢) الآيات ٢٢٩ الى ٢٣٠
إذا أراد طلاقها إلّا إذا فرض كون الطلاق خلعيا، بمعنى ان الزوجة كانت كارهة للزوج و مطالبة بالطلاق فانه يحقّ للزوج إذا رضي بالطلاق ان يطلّقها بشرط ان تتنازل عن المهر كلا أو بعضا. و يأتي إن شاء اللّه تعالى التحدّث عن ذلك تحت عنوان «الطلاق الخلعي».
٣- ان المطلقة ثلاثا لا تحلّ لزوجها الأول إلّا إذا تزوجها الثاني بعد انتهاء العدّة- عدّة الطلاق الثالث- زواجا دائما و لا يكفي الزواج المنقطع لقوله تعالى:
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما ...، اي فان طلّقها الزوج الآخر فلا جناح عليهما ...، و حيث ان الطلاق لا يتحقّق إلّا في فرض الزواج الدائم فيفهم من ذلك اعتبار كون الزواج بالزوج الآخر زواجا دائما. و إلى ذلك أشارت رواية الحسن الصيقل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قلت: رجل طلّق امرأته طلاقا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فتزوجها رجل متعة أتحلّ للاول؟ قال: لا لأن اللّه يقول:
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها ... و المتعة ليس فيها طلاق»[١].
هذا و يستفاد من الروايات اعتبار الدخول أيضا فلا يكفي مجرّد زواج الثاني من دون دخول بالمطلقة، فلاحظ موثقة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام:
«... فإذا طلّقها ثلاثا لم تحلّ له حتى تنكح زوجا غيره، فإذا تزوجها غيره و لم يدخل بها و طلّقها أو مات عنها لم تحلّ لزوجها الأول حتى يذوق الآخر عسيلتها»[٢] و غيرها.
و هل جواز الزواج من جديد بين الزوجين الأولين بعد طلاق الزوج الثاني
[١] وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، الباب ٩ من أبواب أقسام الطلاق و أحكامه، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٦، الباب ٧ من أبواب أقسام الطلاق و أحكامه، الحديث ١.
العسيلة: الجماع أو اللذة، فان العرب تسمّي كلّ شيء تستلذه عسلا. انظر المصباح المنير: ٤١٠، و مجمع البحرين ٥: ٤٢٣.