دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٢ - مس غير المتطهر للمصحف الكريم
اعتبار الزيادة على انقطاع الدم، حيث يلزم تأويل إحداهما لحساب الأخرى، و مع تردّد التأويلين لا يبقى دليل على اعتبار الزيادة.
و الخلاصة من كل ما تقدم ان الحكم الشرعي الذي نستفيده من الآية الكريمة حرمة وطء الحائض قبلا ما دام لم ينقطع الدم. و أمّا ما زاد على ذلك فلا يمكن استفادته منها.
مسّ غير المتطهّر للمصحف الكريم
قوله تعالى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ* لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ[١].
قد يستدل بالآية الكريمة على ان المحدث بالأصغر أو بالأكبر بل و المتنجس بالخبث لا يجوز له مسّ كتابة القرآن الكريم بناء على تمامية عدة أمور:
أ- كون كلمة «لا» ناهية أو نافية مع كون الإخبار واردا بقصد الإنشاء.
ب- كون المقصود من المس هو المس الظاهري باليد أو بسائر أجزاء البدن.
ج- كون المقصود من كلمة «المطهّرون» ما يقابل المحدث أو المتنجس بالخبث.
و يمكن النقاش بان الأمر الأول و ان أمكن قبوله إلّا ان الأمر الثاني و الثالث لا يمكن قبولهما لان هناك فرقا بين كلمة «متطهّر» و كلمة «مطهّر». و الأولى هي بمعنى المتطهّر من الحدث و الخبث بخلاف الثانية، فانها بمعنى المنزّه عن الرجس و الزلل. و حيث ان الوارد في الآية الكريمة كلمة «المطهّر» فتكون
[١] الواقعة: ٧٧- ٧٩.