دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٥٥ - * الآية ١٥٥ سورة النحل(١٦) آية ٩٤
اتّخاذ اليمين دخلا
* الآية ١٥٤:
وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ[١].
* الآية ١٥٥:
وَ لا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ[٢].
الدخل- بفتحتين- كلّ ما كان دخيلا على الشيء و ليس منه. و يستعمل كناية عن الخدعة و الخيانة[٣].
و المعنى: لا تتخذوا أيمانكم وسيلة للغدر و الخيانة فتحلفون للطرف المقابل ليطمئن ثم تخدعونه و تخونونه بنقضها.
و على هذا فالحكم المستفاد من الآيتين الكريمتين إمّا حرمة نقض اليمين، كما هو الحال في الآيات السابقة أو حرمة اتّخاذ اليمين وسيلة للخديعة مع إضمار النقض بعد ذلك.
و الوارد في الآية الأولى: وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً، و هو إشارة إلى امرأة حمقاء من قريش اسمها ريطة كانت تغزل ثم تأمر بنقض ما غزلته و كانت تسمى بخرقاء مكة[٤]. و المعنى لا تكونوا كخرقاء قريش تؤكّدون اليمين و تعقدونها ثم تخونون فتنقضونها.
[١] النحل: ٩٢.
[٢] النحل: ٩٤.
[٣] مجمع البحرين ٥: ٣٧٠.
[٤] مجمع البيان ٦: ١٥٥.