دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٨٩ - * الآية ١٢٧ سورة البقرة(٢) آية ٢٢٣
العاشر: من أحكام الاستمتاع بالنساء
* الآية ١٢٧:
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَ قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ[١].
تدلّ الآية الكريمة على جواز استمتاع الزوج بزوجته في أي وقت كان أو في أي مكان كان بحيث يمكن ان تشكّل إطلاقا يمكن التمسّك به في غير ما خرج بالدليل كزمان الحيض و شهر رمضان و الإحرام أو كالمسجد و ما شاكله من الأمكنة الخاصة.
هذا ما يمكن استفادته من الآية الكريمة.
و قد يستدل بها لإثبات جواز وطء المرأة في دبرها، بتقريب ان كلمة «أنى» مكانية فتدل على جواز إتيان النساء في أي موضع منها بما في ذلك الدبر.
و يمكن التأمل فيه باعتبار احتمال ان تكون كلمة «أنى» زمانية، و المقصود:
فأتوا حرثكم في أي زمان شئتم. و يؤيد ذلك الآية المتقدّمة عليها حيث ورد فيها: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ[٢]، فانها تدل على حرمة إتيان الزوجة في زمان الحيض و جاءت آيتنا الكريمة بعد ذلك لتقول: يجوز إتيان الزوجة في غير زمان الحيض أي وقت كان.
هذا و لو تنزلنا و سلمنا بأنّ كلمة «أنى» مكانية فليس المقصود من التعميم المكاني التعميم بلحاظ مواضع الزوجة من القبل و الدبر و الفم و الأذن، فان التعميم بهذا الشكل ركيك و بعيد.
[١] البقرة: ٢٢٣.
[٢] البقرة: ٢٢٢.