دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٨٧ - * الآية ١٢٦ سورة النور(٢٤) آية ٦٠
و ما هو المراد من القواعد؟ ان الآية الكريمة تصدّت هي لتفسير ذلك حيث قالت: اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً، فكل إمرأة لا ترجو النكاح هي من القواعد، و ذلك لا يختص بالعجوز ذات السنّ الكبيرة بل يعم القبيحة التي لا يرغب بها راغب و ما شاكل ذلك.
و ما هو المقدار الذي يجوز لهن إبداؤه؟ أجاب السيد اليزدي عن ذلك بانه المقدار المعتاد، ككشف بعض الشعر و الذراع لا مثل الثدي و البطن و نحوهما ممّا يعتاد سترهن له[١].
و في المقابل قد يقال بإمكان التمسّك بالإطلاق إلّا بالنسبة إلى العورة للضرورة الثابتة من الخارج على عدم جواز إبدائها.
و هذا وجيه لو لم يستفد من الروايات- و قد ورد في صحيحة حريز بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «انه قرأ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَ قال: الجلباب و الخمار إذا كانت المرأة مسنة»[٢]- التقييد بالجلباب و الخمار[٣].
ثم ان الآية الكريمة بعد ان جوّزت للقواعد من النساء وضع ثيابهن نهت عن التبرّج بزينة، أي عن إظهارها سواء كانت تلك الزينة ممّا اصطنعتها أم كانت ثابتة لها من دون ذلك.
ثم أكدت ان وضع الثياب و ان كان جائزا للقواعد و لكن التعفف خير من ذلك.
و على هذا فالمستفاد من الآية الكريمة ثلاثة أحكام هي:
١- عدم لزوم التستّر الكامل على القواعد من النساء.
[١] العروة الوثقى ٥: ٤٩٦، المسألة ٣٥ من بداية كتاب النكاح.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ١٤٧، الباب ١١٠ من أبواب مقدمات النكاح، الحديث ٤.
[٣] الخمار: قطعة من القماش تستر بها المرأة رأسها. مجمع البحرين ٣: ٢٩٢. و الجلباب قد تقدّمت الإشارة إلى معناه في الآية ١٢٥ في تسلسل آيات الأحكام.