دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦١ - الرأس
اليسرى فغرف بها ملأها ثم وضعه على مرفقه اليمنى ...»[١].
و كلاهما كما ترى.
أمّا تفصيل سيبويه فهو مجرد استحسان.
و أمّا وضوء النبي صلّى اللّه عليه و آله فهو فعل مجمل لا دلالة فيه على الوجوب، و لعله فعل ذلك من باب المقدمة العلمية أو الاستحباب.
و عليه ينحصر الدليل في وجوب غسل المرفق بالتسالم الثابت في المسألة.
الرأس
و أمّا الرأس فيلزم مسحه و لا يكفي غسله لان المسح أمر مغاير للغسل عرفا، و الآتي بالغسل لا يصدق انه آت بالمسح.
هذا عندنا. و المستند ما ذكرناه.
و أمّا عند غيرنا فقد ذكر القرطبي: «لو غسل متوضّئ رأسه بدل المسح فقال ابن العربي: لا نعلم خلافا ان ذلك يجزئه ...». ثم علل الإجزاء بقوله: «جاء هذا الغاسل بما أمر و زيادة»[٢]. و قد عرفت ما فيه.
و ما هو المقدار الواجب مسحه من الرأس؟ قال مالك: يجب مسح الكل.
و قال أبو حنيفة: الواجب مسح ربع الرأس[٣].
و أمّا عندنا فالواجب مسح بعض الرأس بمقدار يصدق عليه المسح و لو قليلا تمسكا بإطلاق قوله تعالى: وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ، فان هناك فرقا بين ان يقال: و امسحوا رؤوسكم بدون باء و بين ان يقال: وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ مع الباء، فالأول يدل على لزوم مسح تمام الرأس بخلاف الثاني. و هذا المعنى هو ما
[١] وسائل الشيعة ١: ٢٧٢، الباب ١٥ من أبواب الوضوء، الحديث ٢.
[٢] تفسير القرطبي ٦: ٩٠.
[٣] التفسير الكبير ٦: ١٦٣.