دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٩٧ - سورة الطلاق(٦٥) آية ٢
بالكراهة. و عليه فالانصاف ان القول بعدم الوجوب و انه مستحب بل تركه مكروه لا يخلو من قوة[١].
هذا و يمكن ان يقال بالنسبة إلى ما أفاده ابن ادريس ان فقرة وَ لا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا و ان كان يحتمل فيها النظر إلى حالة أداء الشهادة إلّا ان الاحتمال المذكور ثابت لو لم نلحظ السياق أمّا بعد لحاظه فلا مجال له، و السياق هكذا: وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى وَ لا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا[٢]، و هو واضح في كون النظر إلى تحمّل الشهادة حيث أمر باستشهاد شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل و امرأتان، ثم قيل: وَ لا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا إشارة إلى لزوم قبول الشهداء بتحمّل الشهادة على الدين.
هذا بالنسبة إلى ما أفاده ابن ادريس.
و أمّا بالنسبة إلى ما أفاده صاحب الجواهر فهو وجيه بناء على الرأي المشهور في الدلالة على الوجوب و التحريم، و أما بناء على مسلك حكم العقل فلا وجه له.
هذا كله بالنسبة إلى تحمّل الشهادة.
و أمّا أداء الشهادة فهو واجب من دون خلاف لقوله تعالى: وَ لا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَ مَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ و غيره من الآيات المتقدمة بعد إلغاء خصوصية المورد بفهم العرف.
بل يمكن الاستدلال أيضا بالآيات الدالة على حرمة كتمان الحق التي
[١] جواهر الكلام ٤١: ١٨٢.
[٢] البقرة: ٢٨٢.